حروفكم انثروها
على الأسطُحِ، تتمزّقْ أحشاءُ الحمام؛
أفضت طفلةٌ في صندوق خيبتها
وفجرّت القاعَ بضحكة.
وحذاءٌ في فم القنبلة أبلغ من كذبة ستُغرق الأرض في الشّمسْ
لهذا لا تُسمع الانفجارات الكبيرة إلّا في مقاهي الشّعراء
ومعارض الكتاب!
من أين أبدأ بالنّزيف؟ قالت امرأة وزّعت ضفافها على الأصدقاء
كذلك القارب الذي خرقه ملحُها ولم يجد ملجأً سوى
ورقةَ أعمًى تدرّب على الحياةِ بالأزرقِ،
ففي هذا العالمِ الأشياء أكثر حظّا من النّساء البريئات
لكن "يا ربّ" أسرع من مروحيّات الإنقاذ
بدليل أنّ اليتامى يعيشون حتّى عندما تعضّهم الكلاب
أمّا المشّاؤون في الجراح بالمحاريثِ
لا يبلغون أبدا اليابسة
هكذا تقول الكتب السّماوية.
وفي كلّ الأحاجي التي شبعناها في التّسعينات
مات كلّ الرّجالِ الرّجال تحت الأسنان البيضاء
حتّى نفهم أنّ الشّر ليس أسودَ دائما
بينما هو أسودٌ خَلقا الحليبُ الذي
يتبنّى الغرباءَ عن الرّجولة
ويَظهر في شَعر أجسادهم ليدفع عنهم لقب الزّواحف
وقالت مرآتي:
لا حظّ لنا، ويكفينا بأنّ الله زارعُها
وأنّ اللهَ يسقيها
وأنّ الله وارثُها وأنّ الله مُحييها
فإذا حقٌّ لِمُفلِسها
كيف بحال غانيها
..
سألتْ يدٌ صافحتُها أمام باب البريدِ
-كلُّ هذا؟
قلتُ:
ليس لأُلوّنَ تاريخي، بل لأنّ قلبي لا يتجاوز الحزينات
- لكنّي أضع السّدال
-وأنا أميّز الأصوات التي تستند على العكّاز
لأنّني كثيرا ما صدحتُ بالقصائد بينما حبالي ترقد في الإنعاش
وقهرني أنّكِ المرأةُ الوحيدة التي لم ينقُص طابورها في هذا الصّباح.
لبستُ نظرتَها فمعطفي الكاشميريُّ كان أرقّ من شتاءٍ
تَقطع تنفُّسه أناشيد يوم الشّهيد
على إيقاع طفل صعد عتمةَ الرّؤوس تبعتُ لازمتَه:
(وان تو ثري فيفا لالجيري، كل ما نسمعها يشوّك لحمي)
وسحبتُها معي حتى لا أبدوَ تابوتا
بكلّ ذلك العبوسِ على قامتي
اشتريتُ سوارا لها لأنّها لم تفتح فمها في الطّريق
ثمّ رحلتْ لمّا ابْتعتُ عطرا أسدُّ بهِ شقوقَ هذا الألم
... وعدتُ إلى الباب فلم أجد من أين أدخل
دخلتُ فلم أجد أين أجلس
جلستُ فلم أقف بعدها
على الكرسيّ الذي يشبه درَجَ المستشفيات
وفتحتُ "الجلوس عند الهاوية" لأبرّر عجز الوقتِ
عن صنع الفرحْ
.
أقلامي يبكون، وخمسة عشر كتابا تصفّق أفكارهم الضّائعة
لأسبابٍ هرمونيّةٍ تركتُ كلّ شيءٍ يعزّيني على طريقتهِ
قلبيَ الذي نقص قلبَه قبل أن يلتقيه.
على سيرة الأوراق المبعثرة
تذكّرتُ الهدايا التي بقيت محض تخمينٍ
والتّوقيعات التي رسمتُها لك بشفتيّ
في محض كلّ ما بيننا
في المحض المحضِ الذي يعشّش خلايا الغرفة
والأحاديث التي اليوم موعد وفاتها
أموت أنا أيضا..
فمن كان يقول أنّ الأصحاب يؤذون لهذا الحدّ؟!
"أليسوا هم من في وسعهم فعل ذلك ببراعة؟"
أجابني الشّبح الذي لطالما نصحني.
كالمصابات بمتلازمة "misandry"
ألبَسُ "دانادس" كما لو أنّني عشتُ كلّ حياتي "إيتيوكليس"
وأنتقمُ مِن
لقطاء النّذالة
الذين يجزّون في مقهى الثّقافة
آمال المكسورات
وينفضون السّجائر في بياض نساءٍ لا يعرفن لغة الدّخان
ولم يدخلن حجرات الرّماد
الذين يشربون دماءهنّ كما يقرضون الشِّعر ويداعبون قضبانهم
عبيدُ لذّةِ العُهر
الذين يتسابقون للغدر
الذين يكبرون في برد الأماكن الرّطبة كصوف الضّفادع
وينمون كالبكتيريا على الفايسبوك
النّمامون.
مَن ألسنتهم مشحوذة أبدا لذبح الحبّ
رعاة ما بصق إبليس
حُماة ما خلّف من أضغاثٍ
مرادفو الذّبابِ، راضعو الحمأ من أثداء الأفاعي
والذين يخصّبون الصّدأ ليلدوا الصّديد
كما تولد أكياس المزابلِ في شوارع النّشالين
تُفلُ الحسد الذي يسيل على جدران القصائد المسروقة
النّمامون.
الحُفر التي سيُطمر فيها عفن الشّياطين المحروقة
قنوات القيح في جهنّم
الشّحاذون في المقابر
المدقعون يوم الحشرِ
لأنّهم أبكَوا الشّجرةَ التي نمَتْ بِكفِّ اللهِ
كأنّهم من شرَّبوها.
والذين بلا حظّ يَموتون كي يصعدوا حيث ينبغي
أن يعمِّروها..
سماء الله الفسيحة للطّيّبين.
نُسيبة عطاءالله
المشاؤون في الجراح بالمحاريث
من ديوان
(صَمتُكَ وحَناجِري)
17-02-2018