منذ سنين
يمر أمامي قطار
في نفس التوقيت
لم يخلف موعده ابدا
سألت عنه
قالوا قطار يأتي من السماء
محملا بغيمات المطر ..
ببراءة طفلة
أصابتني دهشة السؤال الأول
فرسمت القطار ملاكا
يزور الأرض كل مساء
له أجنحة مثنى وثلاث ..
في كل يوم
وفي تمام الساعة السادسة وثلاث وخمسين دقيقة
يمر أمامي قطار
ليس ككل القطارات
لا لون له
لا اسم له
لا رقم له
يمر مسرعا
كأنما يلبي نداء السماء
لبيك ...
مر أمامي وأنا طفلة
لم أعرفه
قالوا قطار ككل القطارات
فصدقت الأكذوبة
حكاية ماقبل النضوج ...
اختلفت مساراتنا
غبنا سنين عن بعضنا
التقيته في نفس المكان
محطة الدهشة الأولى
وكان توقيته دقيقا
في تمام الساعة السادسة وثلاث وخمسين دقيقة ...
حسبته مر مسرعا ولم ألحظه
تائهة حائرة
أبحت عن هوية
أبحث عن انتماء
أبحت عن إجابة ...
وقف أمامي
انحنى انحناءة المعتذر
وقدم صك الإنتماء وأردف
عذرا يا بنت الأطلس
يا سليلة طارق ويوسف
يا قيتارة الزهراء ورحيق قرطبة
أثقلني حملي
وجئت متضرعا
غفرانا فاقبلي
عفوا فاشملي
حضنا دفئيني
وطنا وموطنا
كوني.
_____________________
إيمان الشواش
ذاكرة طفلة