مجلة قصيدة النثر

اصوات شعرية

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مرآة صافية _ سوزان علي


في بيتك مرآة صافية، اشترتها زوجتك من سوق الأدوات المستعملة، تعذبت في انتقاء الإطار، كانت تريده دون خدش، وكنت تريد الجرح، الفقاعات التي تلي الغرق، الطعنات التي تسبق الموت، ولأنها تحبك كعصفور يتيم، أرادت أن تبسط حصيرة أمها على طريقة أمها، هكذا في الربيع، مع غيمة بيضاء وتحية عابرة وسطح واطئ، لا تعرف أن للعسل في الجبال المرتفعة طعم الله، بل زهرة ورحيق وصندوق هكذا تسير الشهوة، ولا تريد أن تصدق بأن الثورة تجوع وتعطش وتضيع كما البشر، ومع هذا فهي تحبك كما لو كنت آخر الثائرين في دمها.
وفي بيتك مرآة إمرأة صافية، أحبت بؤبؤ عينك على الشاطئ، تجلب لك الحساء عندما تصير يدك مقبض باب، وتعطس في الهواء بدلا عنك عندما يجتاحك الحنين لأشياء مجهولة أو سطحية، كمصباح حارتكم المعطل منذ الخليقة، ذاك الذي تقتله الفراشات كل يوم دون أن تقترب منه.
وفي بيتك مرآة دمعك الصافي، أيها العدمي المقهور، السائر على حبل سرة في الضباب، لا تستطيع تخيل ثديك في العراء، ولا تريد حلمة لحلمتك البيضاء، تحبني وتحب زوجتك وتحب الرعاة اوائل تشرين، حيث النحيب المطمور يغير لون البراري، ويسير خفيا في الجذور والتنهدات.
وفي بيتك مرآة صافية أحضرتها زوجتك في عيد الميلاد، دون خدش على الأطراف، كنت تريد الخدش، المأوى، حكاية أناس ضلوا الحياة وماتوا بلا أسماء، وكانت زوجتك تريد النبع، رأس عصفور ينقر بيتا.
الآن يمر الصيف في البركة السوداء تحت نافذتك، البركة التي يطفو فوقها غطاء قلم الحبر وظرف دواء فارغ وقفاز طفلك الميت.
__________________________
سوزان علي
مرآة صافية

عن الكاتب

شاعر

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة قصيدة النثر