وأنتَ هناكَ،
تلبسُ جنونَكَ
تمشي مُثْقَلًا بكل أوراقِكَ المنكوبة،
تقِفُ بلا قصدٍ،
على بابِ حانةٍ تقدفُ بآخر زبائنها
إلى رصيفٍ سقطت تضاريسُهُ
سَهوًا على بساطِ إسْفَلْتٍ تَعَوَّد ثيابَ الحِداد..
تَتَلَقَّفُ من جوعكَ السرمدِيِّ
كل ألفاظِ العُتْهِ والبَداءَةِ،
تَحشُو ثُقُوبَ ذاكرتكَ بِرَوَثِ الكلام..
لاشيءَ يملأ ظِلَّكَ المنخورَ
بعويلِ الرياح،
مُمْسِكًا بقفةٍ يسكنها انكسارُكَ
وعكَّازَةٍ تداعتْ لرقصَةٍ جوفاء،
تُغَني لخريف يباغتُكَ تحت تلابيبِ صيف..
فلاشيءَ تراهُ
غير ظِلِّ وجهكَ في المرآة،
وجوقةٍ من عصافير تَنْفَحُكَ بشِبْهِ كلام..
وأنتَ هناكَ،
تَخلقُ الشعرَ خَلْقاً على شِفاهِ الغُرَباءِ،
وَحيًا مُبَجَّلًا كنصٍ مقدّسٍ بلا بَسْمَلَة..
تدفعكَ الريح العارية
لِتمر بالأماكن فلا ترتدِي غيرَ
صَفِيرهَا وصَوْتً نَشازٍ ..
وأنتَ هناك،
يمتزج في عينيك الليل والنهار
فلا تُفلح في لَمِّ أنفاسك..
لازال فيكَ للوجع بقيّة..
لازال يورِقُ في ذاكرتك الألم
وأنتَ في بحور غربةٍ واسعة بلا شطآن،
تضُخُّ الدم من معانيكَ،
في زمن تساوت فيه الساعات بالأيام..
الشوق يعشَقه الأرق فلاينام
والورق مُثقلٌ بالكلمات..
وأنتَ هناك،
تحضر مهرجانًا في أرض العصافير
فتحَضَرُ القصيدة،
والرجال تماثيل من سلالة العبيد ..
وأنتَ هناك،
تعبر حدائق الليل شريدًا
تستظِلُّ من ذاك الظلام بشجرة الموت العارية.
ذاك الهتاف،
وذاك الرصيف المُنْحَني يشبهك.
تتوسلُ شجرة البرتقال
في أقاصي الخريف،
لِتمُدَّ إليك ذراعيها ضد هذا النزيف...
تحْتَمي كغَرِيبٍ تحت بقية من جلدك،
تنتهِي مِنّكَ لتنبتَ من وجعكَ يانِعًا..
وأنتَ هناكَ
تُكَسِّر سطوة لَحْدِكَ فتنتصِر ،
تبدل جهدك،
تمد يدك
من تحت لحدِكَ
خارج هذا الخريف وهذا النزيف
تَطلبُ ربيعا وقصِيدًا
لتشمل حيرتك بلغة من عطر،
فتكتُبُ عُمْرًا / عِطْرًا/ ضِياءً ومطرًا
يحطم أغصانكَ الذابلة.
لتنْبُتَ من جذوركَ الشائِخَة
كنَسْلٍ جديد بهوية حالمة،
فتُقفِلُ باب الموت بمِزلاجِ الحياة..
عزوز العيساوي